محمد اسماعيل الخواجوئي

17

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

الغلاء ، حتّى أنّ منّا من الحنطة - وهو ثمانية عشر رطلا بالعراقي - بيع بخمسة توأمين ، وهو ألف درهم ، ثمّ نفدت الحنطة والأرز وسائر الحبوبات ، وانتهى الأمر إلى اللحوم ، فمن الغنم إلى البقر ، ومنه إلى الفرس والبغل ، ثمّ الحمير ، ثمّ الكلاب والسنّور ، ثمّ لحوم الأموات ، ثمّ قتل بعضهم بعضا ابتغاء لحمه . وما وقع في طيّ ذلك من الموت والقتل ، حتّى أنّه كان يموت في كلّ يوم ألف ألف نفس ، وكان يباع الضياع والفراش والأثاث بربع العشر ودونه ، لا يحصل منه شيء أصلا . وبالجملة فو ربّ البيت ما بولغ من ذلك ، فما كان جزافا ، أعاذنا اللّه من مثله . لم يتعجّب ممّا في ذلك التاريخ ، بل يجزم بتّا قطعا أنّه ما وقعت شدّة عظيمة وبلية مرزية من يوم خلق السماوات والأرضون ، ولا يقع مثلها إلى الساعة ، ومع ذلك كان في خارج البلد في غاية الرخص والوفور ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا انتهى . ثمّ قال : فهذان أيضا أقوى شاهدين على صحّة ما بيّناه ، وبكلام نفس صاحب العنوان أيّدناه ، فلولا أنّه أدرك برهة من الزمان بعد فتنة الأفغان لما بقي منه أثر ، ولا بلغ من نحوه خبر . وقال أيضا صاحب الروضات في ترجمة الفاضل الهندي : إنّ مرقده الشريف الواقع في شرقي بقعة تخت فولاد أصفهان بجنب معبر القوافل إلى الديار الفارسية من ممالك محروسة إيران ليس على حدّ سائر مراقد علمائنا الأعيان ، المتوفّين في ذلك الزمان ، بل خال عن القبّة والعمارة والصحن والأيوان ، وكلّ ما كان يضعه السلاطين الصفوية على مقابر العلماء الاثنا عشرية من رفيع البنيان . وظاهر أنّه لم يكن ذلك إلّا من جهة وقوع هذه القضية الهائلة في عين اشتعال نائرة غلبة جنود الأفغان ، واستئصال سلسلة الصفوية بظلم أولئك النواصب في